ابن حجر العسقلاني
15
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
ولا يتكلم مع أحد الا معهم بالتركى وهم يترجمون عنه للناس وكان يكتب خطا قويا منسوبا وله اقتدار على اصلاح للفظة وابرازها من صورة إلى صورة وما كان يخرج من الديوان كتاب حتى يتأمله ولا بد ان يزيد فيه شيئا بقلمه وهو الذي أنشأ توقيع الشيخ مجد الدين الآقصرائى بمشيخة سرياقوس لما انتهت عمارتها ومدحه الشعراء في عصره وللشهاب محمود وابن نباتة فيه غرر المدائح ولم يزل يتزايد في سعادته إلى أن حصل له مبادى فالج ثم تزايد به وظهر ذلك للسلطان فصبر عليه إلى أن أراد يوما ان يقوم من بين يديه فسقطت الدواة من يده فتألم السلطان « 1 » وقال للدويدار اكتب إلى نائب الشام فليجهز لنا القاضي محيي الدين ابن فضل اللّه وارسل إلى علاء الدين ان ينزل إلى بيته بالروضة فتغافل عن ذلك ولزم الديوان مريضا إلى أن وصل محيي الدين إلى قطيا « 2 » فحضر اليه الدويدار وقال له أزل إلى بيتك فقد وصل صاحب الوظيفة فنزل في أوائل المحرم وعالجه الأطباء فلم ينجع بل تزايد إلى أن صار لا يتحرك منه شئ أصلا الا جفونه فكان إذا أراد شيئا قرأ له خادمه حروف المعجم فإذا مر بحرف هو أول الكلمة أطبق جفنه ثم يعود لي ان يتحصل له كلمة بعد كلمة فيعرف منه مراده فلم يطل ذلك به بل مات في منتصف المحرم سنة 730 قال ابن حبيب * ماجد ساد عصره بوجوده على الاعصار * وسار بنا سيرته « 3 » إلى الأمصار * وكان يتلطف بذوي الحاجات * ويفتح لهم أبواب القرى والقربات * قلت ولابن نباتة فيه مرثية طنانة ومن قوله فيها *
--> ( 1 ) ر - فتألم له السلطان ( 2 ) قطيا بفتح القاف وسكون الطاء قرية في طريق مصر قرب الفرصا - ك ( 3 ) صف - وسار مياسرته *